recent
أخبار ساخنة

حوار "الظلم" و "العدل"

الصفحة الرئيسية
"الظلم" و "العدل"
حوار"الظلم"و"العدل"




الظلم يقول و عينه المخيفة ترعب القلوب إنكم ظلمتم أنفسكم بحقدكم عليَّ,فقد سميتموني ظلما و أنتم لا تعرفون ماهو العدل وما حدوده،آراء متضاربة،حقيقة تائهة،كلام معسول ليس فيه أي حلول، فأنا ظلم في أنفسكم فقط فأنتم الظَّلَمة بالنسبة لي حيث حكمتم دون أن تُعَرِّفُونِي على العدل فإن كان متواجدا معنا حقا باسمه الرنان فكيف أكون حيا أستمتع بقواي كلها و لم يهزني في شيء و لم يتغير هذا العالم بل زادني رونقا و بهجة، فأنا العدل إذن لأنني الأصلح لحياتكم البائسة،فالعدل ليس إلا كلمة موسيقية رومانسية في كتبكم التي يعلوها الغبار،و نسمعها على لسان الكل و خاصة من يفتي و كلامه ليس له أي اعتبار، فالمصالح و الطمع و الحسد و الحروب المدمرة توحي بأنني أنا العدل و أنا الحقيقة و شكرا على كلمة (الدلع) الظلم فهي صارت تعجبني و تزيد في احترامي فالخائف يوقرك و أنتم تخافونني و توقرونني.

هبت رياح الحق و دوى صوت من وحي الإله لا تفرح يا ظلم فأنا موجود و اسمي من أسماء الله الحسنى،فإن كان الشروالخير ابتلاء عبر العصور،فلكل امتحان نهاية و الظلم يفنى و يأتي النور،و العدل ليس أحمقا تائها بين السطور،فما لك يا ظلم مستخف متجبر عظيم،فمهما علا شأنك بيننا و صرت على الأرواح الزعيم،فلا بد من يوم تستفيق فيه الروح المطعونة بخنجر الغدر ويعود الإنسان الأمين،لا تبتسم كثيرا و لا تضحك فابتساماتي وقتها ستحرق كل ظالم معتد أثيم،و لو كان يحمل الشمس سلاحا سيحترق هو و سلاحه و سيحس آنذاك بالعذاب الأليم.

هز الظلم هذا الكلام لكنه أخذ يضحك في الظلام و قال يا عدل أطربني أيضا و شنف سمعي بأحلى و أروع كلام،الدنيا لم تخلق لك فأنت تريد السلام و هي تزيد في الآلام،أنت تحب الرحمان و الدنيا تعشق الفساد و الشيطان،فمهما فعلت لن تخرجني من هذه الأرض فأنا محفور في نفس الإنسان،فشخص الظلم السخيف لديك هو الساحق للهمم،يعلي شأن صاحبه و يرفعه إلى أعلى القمم،فماأنت يا عدل سوى الضعيف فاذهب إلى أمك و اشرب الحليب و نم،اعرف نفسك من أنت فأنت تائه وسط الشهوات الملذات،فأناتطاوعني و أطاوعها، و أنت تراها بنصف عين بإعجاب و ترفضها بالنصف الثانية،لأنك يا عدل لست مخلصا صافي النية.

تكلم العدل بِرَدّ تحترق فيه الكلمات على اللسان:يمكن أن تحمل يا ظلم أحكامك شيئا من الحق لأن الدنيا قد خنقت صوتي فكلما أردت أن أظهر أغرقتني في بحورك فأنت الظلم الممتع للطغاة الفاني للمستضعفين،و أنا العدل الباكي المتطلع إلى حياة حب منير مستقيم شاف لكل مظلوم حائر،و لكن لا بد من يوم ينطق بالحق يجعل منك أيها الظلم الذليل المنكسر، ذاك يوم عدل فيه أنا البطل المنتصر.

 


google-playkhamsatmostaqltradent