recent
أخبار ساخنة

"الحجر الصحي" و "عقل" من "حديد"

الصفحة الرئيسية



عند ظهور كورونا هذا المرض المعدي كان لا بد من القيام بإجراءات  الحجر الصحي  لحماية المواطنين من العدوى و هذا الذي لم يتقبله الكثيرون من لهم عقل من حديد لأنهم اعتبروا هذا سجنا مع أن الكثير منهم قد استفادوا من المساعدات, أ لا يعلمون أن هناك أناسا رضوا بهذا مع أنهم لم يستفيدوا شيئا و قد عاشوا مدة الحجر الصحي بمعجزة خارقة.

الحجر الصحي و الوعي

كان من الصعب أن يفرض هذا الحجر الصحي لأنه يحتاج إمكانيات مادية و معنوية هائلة, لقد استنزف الكثير من الجهد و بعد الخسارات الاقتصادية كان لا بد من إنهائه لإنعاش الاقتصاد مع إعطاء النصيحة للمواطنين للالتزام بالكمامة و التباعد و لكن لا حياة لمن تنادي فالكثيرون لهم عقل من حديد ينقصهم الوعي فباتوا يرفضون الكمامة و يخرجون بدونها و يقبلون بعضهم البعض و يعطسون على وجوه بعضهم و قد امتلأت الشواطئ ببعض الأناس المستهترين فكان لا بد لهذا المرض المعدي من انتشار جديد.

خطأ إعلامي

كان من المفروض على الإعلام أن يخفي حقيقة ان المرض يهلك خاصة العجزة و أصحاب الأمراض المزمنة و أن من لديه مناعة سينجو بنسبة عالية من هذا المرض, فأصبحنا نرى المستهترين يبتسمون و يضحكون معتبرين أن الموت لن يطولهم ظنا منهم أن المرض يعني الموت و هذا هو الغباء العظيم, و صاروا يقضون مضاجع المرضى بالأمراض المزمنة و يكحون و يعطسون أمامهم للتسلية فقط و بهذا يكون الإعلام قد أخطأ خطأ فادحا.فماذا سننتظر من عقل من حديد إلا أن يضرب بعرض الحائط هذا الحجر الصحي.

محاربة الجهل أولا

لقد بينت لنا هذه الجائحة العطب الحقيقي الذي يمكن أن يدمر الشعوب ألا و هو الجهل, و لهذا يجب الاهتمام بالتربية و التعليم و وضع قوانين صارمة للقضاء على الغش في الامتحانات و الحث على الثقافة قبل تحصيل الدروس في المدارس و الجامعات و قبل هذا توعية الآباء و الأمهات بالاهتمام بأبنائهم و خاصة في  سن الطفولة و المراهقة لأن هذا هو الأساس الذي إن كان فيه خلل سيسقط البناء التربوي كله.

الحجر الصحي لمن؟

نحن نعلم أنه في زماننا قد انتشر التدخين بكل أشكاله, و صارت تعاني بهذا رئة الإنسان ويظهر لنا جليا أنه يقتل نفسه ببطء, و لذلك فرض الحجر الصحي على هؤلاء يبدو مضحكا, فعلى من يفرضونه؟ على من لا يحترمون أجسادهم و خاصة تلك النعمة العظمى التي تسمى الرئة. الحجر الصحي قد ظهر لإنقاذ البشرية من المرض المعدي الفتاك, و لكن من يفتك بجسده أصلا قبل تواجد المرض كيف له أن يذعن لهذا الحجر لقد سبق المرض في قتل ذاته.

الحجر الصحي و صحيان الضمير؟

كنا ننتظر بعد الحجر الصحي أن تصحى الضمائر و تتغير العقليات و لكن كيف سيحصل هذا مادام هذا العالم تفكر فيه البشرية في المال و المظهر فقط عابثة بالصحة و تنقب على  راحة بال و سعادة وهمية؟ كيف ستصحى الضمائر و العقل من حديد حائر و القلب كاذب منافق؟إننا نقتل الروح و نحيي المادة, نستخف بالصحة و نهلكها بسبب التدخين بشتى أنواعه وخمر مذهب للعقل و كل منكر حللناه, فكيف ستنصح عقولا مغيبة لا تسمع حتى لنفسها؟.

الحجر الصحي ليس سجنا بل إنقاذا, و السجن في حد ذاته يمكن أن لا يكون قاسيا عندما يسجن الجسد بل يكون قاسيا عندما يسجن النفس, و علينا أن نتصور أن كل  من نحب يموت أمام أعيننا فنقع في عذاب نفسي قهار و سجن حقيقي من الصعب التخلص منه.


      -المراجع
ثقافة عامة
جوجل
يوتيوب

   



google-playkhamsatmostaqltradent