recent
أخبار ساخنة

ثريا و والدتها و صدمة الكمامة الطبية

الصفحة الرئيسية
 
ثريا و والدتها و صدمة الكمامة


كانت ثريا تحظى بحب و حنان والدتها و جميع أفراد العائلة، ففاطمة والدتها لم يرزقها الله إلا بأبناء خمسة ذكور، وحين ازدادت عندها البنت ثريا أصبحت هي المفضلة، هي المحبوبة، هي العروس في المستقبل، و زاد فرحها بها و افتخارها حين دخلت المدرسة، الشيء الذي لم يتمتع به أحد ابنائها، فكلهم خرجوا للبحث عن عمل منذ نعومة أظافرهم من أجل العيش و سد رغبات الأسرة… ويوم نالت ثريا الشهادة الابتدائية زاد حب فاطمة والدتها لها، و افتخارها بها… لكنها أخذت تفكر بجد كيف يمكنها ان توفر لعزيزتها كلما يتطلبه الالتحاق بالمدرسة الكبيرة والبعيدة من كتبها ومعدات ولباس…
أخذت فاطمة تعتمد في الأكل و في اللباس لها وللآخرين من أجل توفير المال الضروري لشراء الحاجيات التي يتطلبها صعود ابنتها للسنة الأولى من الثانوي… وفرت و وفرت و في مكان بعيد عن الأنظار و الفضوليين… حتى جاء اليوم الموعود و اقتراب الدخول المدرسي… استفاقت مبكرا، و هيأت الفطور ثم بحثث عن ثريا لتصحبها لشراء حاجيات المدرسة فلم تعثر عليها، وحين تساءلت قالوا لها، بأن الجيران أخذوها معهم، الى الشاطئ مبكرا قبل ان يزدحم فلا يعثرون على مكان مريح، أخذوها لتصاحب ابنتهم ليلى… أسرعت الحاجة في تهييئ نفسها وبدون أن تتمتع بفطور هادئ.
غادرت البيت لتبحث عن ابنتها في الشاطئ بعد أن تزودت بما وفرت من مال ولم تنس قائمة لمشتريات من الكتب و المعدات و اللباس.
بلغت الشاطئ فبدا لها من المستحيل الوقوع على ابنتها، فرمال الشاطئ مغطاة بالأجسام شبه عارية، ومن الصعب عليها الاقتراب من الموج… حيث هو أيضا يهتز بأمواج بشرية… تذكرت ما قالوا لها وهي تغادر البيت بأن الجيران يفضلون الصخرة الكبرى البعيدة عن الازدحام… فتوجهت إليها فإذا بابنتها تركض نحوها :
- ماما أنا هنا مع ليلى… و أخواتها…
- بسرعة… ينبغي ان نشتري حاجيات المدرسة مبكرا،،، قبل أن يقع الازدحام هناك.
- لكن ماما من أين لنا بما نشتري كل تلك الحاجيات… إنها غالية الثمن…
كانت فاطمة قد أخفت سرها على الجميع، وتركتها لتكون مفاجأة سارة… قالت:
- لا عليك يا ابنتي… “ الخير كله موجود والحمد لله” وانطلقا في اتجاه السوق حيت المكتبة… وفاطمة تحث ابنتها لتسرع الخطى قبل ان يكثر طلاب الحاجيات المدرسية… وقد تقل ويرتفع ثمنها… ما إن اقتربا من الزقاق حيث المكتبة حتى وقف أمامهما ممثلا السلطة و سد أمامهما الطريق… لماذا وماذا يريدان…فاطمة و ابنتها لم تفهما شيئا مما يجري.
فحاولتا تخطيهما إلا أنهما أمسكا بهما ومنعهما من المرور وهي تقول :
- أعطيني آولدي الطريق قبل ما يوقع الزحام.
- “ الحاجة الحاجة” أجابها احدهم لابد أن تؤدي 300 درهم وإلا أخدناك للمركز.
- إنني ذاهبة لشراء الحاجيات المدرسية لابنتي العزيزة هذه.
- “شوفي الحاجة ادي 300 درهم وسيري الله يهنيك
- لاش آولدي لاش … هذا عام و انا نجمع، ما جمعت 300 باش نشري لثريا حوايج المدرسة.
- الحاجة فاين الكمامة انت مالابساهاش
لذلك لابد أنك تؤدي 300 درهم.
- شنو الكمامة شنو الكمامة سيدي، هاديك لي كايديروا الأطباء…
هاديك لي كايديروا الأطباء آولدي باش ما يتعاداوش؟
-الكمامة باش ماتمرضيش وباش مايمرضوش الناس إيلا كان فيك المرض.
- بسم الله عليا… واخلينا ندويوا خلينا ندويوا آولدي.
- شوفي الحاجة… إما تؤدي 300 درهم ولا تمشي معنا للمركز.
هنا علا صوتها بالبكاء، وجلست على الرصيف وهي تصيح وتستنجد بالله وبسيدنا محمد والسادات، وتصيح وتضرب الأرض برجليها وبيديها، الشيء الذي أوقف العديد من المارة ليتجمعوا حولهم… هنا ازداد بكائها وعويلها عنفا، وأخرجت رزمة من بين ثيابها ورمت بها لهما وهي تصيح..
- “خوذوا لي جمعت لبنتي باش تدخل للمدرسة”… وا خوذوا خوذوا.
جمع أحدهم الرزمة، ولعله أعد ما فيها فأشار للثاني و انسحبا… وتفرق الجمع… و ارتمت ثريا على والدتها وعانقتها، وهما يرفعان صوتهما بالبكاء والعويل، فيتردد صداه في أركان السوق والقرية.


-مقالة باللغة العربية و بعض سطورها بالعامية المغربية لعمي الدكتور عبذ الكريم العمري.
-شكر خاص لعمي الدكتور عبد الكريم العمري
google-playkhamsatmostaqltradent